السبت، 24 فبراير 2024

سنين الصبر و الكفاح

  يا صديقي ...

   كلنا في الهوى سوى ، صبرنا و عانينا و كافحنا و تعبنا ...ثم انتظرنا ..و انتظرنا ..قليلا ثم كثيرا ثم أكثر ...و داعبنا سنين الهوى سويا و عشقنا تراب الوطن و جولنا في بلاده ...أليس لأنك أنت البعيد القريب و في القلب مكانك ؟ 

   ماذا تظن يا صديق العمر ؟ هل لا تبالي بأحلام الطفولة الساذجة ؟ كم تحولت احلام طفولة أحدهم الى بطولة ، كم صارت معاناة شخص مثلنا الى قصص و حكايات و لكن نحن كنا مثل الملايين التى تعبت و اجتهدت ثم انخرطت في القطيع و لم يعد لها أثر و لا أحد يعرف ماهيتها .

    لا تظن ايها الرفيق في رحلة الكفاح أننا قصرنا و لم نبذل قصارى جهدنا في الحياه . لا تعتقد أننا كنا مدبرين و لم نولى اهتمام بتلك الأحلام الصغيرة . لا بل تعبنا أكثر من هؤلاء المتربعين على القمة و يتخذونهم الناس قدوة . 

     لكن لم نحصل من تعبنا على راتب ملايين الدولارات سنويا . و لم نستطع ان نشتري فيلا ب118 مليون جنيها في الساحل الشمالي ، لم نتمكن من قضاء عطلتنا الصيفية في جزر المالديف و بلاد اوروبا . لكن بقينا ندور في سواقي العمل ، نقضي اثنتا عشر ساعة خارج منازلنا و نحشر في اوتوبيس الهيئة و عربات مترو الانفاق . نبكت انفسنا ان ركبنا اوبر او طمحنا ان نشترى سيارة . 

    الغربة 

      هل تظن يا رفيق الكفاح انني لم اتغرب مثلك ؟ لا يا عزيزي بل كلنا تغربنا ، انا تغربت عن بلادي ، عن عاداتي و تقاليدي ، عن لهجتى الصعيدية ، اصبحت انطق الجيم كحرف G و لا انطقها معطشة او انطقها كالدال ، و القاف صارت مثل حرف " أ " ، لكن احذر يا صديقى انت تنطق اسم " جورج " او " جون " او " انجي " مثلما تنطق كلمة " جميل " فالجيم في هذه الاسماء و ما شابهها تنطق " j "  ، لا تسخر مني يا صديقي ، فلعلك تتعرض لموقف مشابه مثلي و يسخر منك اهل البندر . 

     الغربة قدر الصعايدة ، فالحياه في صعيدنا صعبة للغاية ، و غير مثمرة . لا عمل و لا خدمات و لا اهتمام من الدولة ، حتى ان الزراعة ليست تغنى عن الغربة و من الذي يزرع الآن ، الجميع ينتظر كردون المباني لتتحول ارضه الى ارض بناء يبيعها بالشئ الفلاني ، و لا قيمة للزراعة اللي مش جايبة همها .

الأمل 

  و لكن في كل مره يبقى الأمل موجود ، نعود اليه ثم سرعان ما يغيب عنا ...تقتله ظروف الحياه و ظروف الوطن العنيده . لا نعرف لنا مخرج مما نحن فيه ؟ من ازمة الدولار أو ازمة الأسعار أو تدنى المرتبات و حال الشركات المستغله . و البحث عن عمل حر اصبح أصعب من بحث مصر عن الأستقلال عن بريطانيا في الستينات على ما اظن . اعذر جهلى في التاريخ و لا تهتم . فالتاريخ يتكرر . هذا حال أوطاننا منذ أن نشأت . لن تصبح بلادنا أوروبا في يوم من الأيام .

نحن نريد فقط أن نعيش فيها في حياه كريمه 


     

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق