الاثنين، 7 سبتمبر 2020

ماذا بعد هدم المباني المخالفة ؟

    


 تقوم الحكومة اليوم بحملات ازالة مكثفة ، للتعديات على الأرض الزراعية ، و اراضي الدولة ، لا أريد أن أقول دون شفقة و رحمة ، لكنها تطبق القانون . قانون التصالح الذي صدر منذ شهور .

   و قد كتبت في مقالى السابق " قانون النتصالح ما بين العاطفة و القانون " عن ضرورة التحكم في عملية البناء و الهدم في مصر ، و لكن هناك أمور يجب اتخاذها بعقل و حكمة . و روح القانون لابد أن  تفعل في مثل هذه الحالات خاصة ، لأن الدولة هنا  تتعرض لشقا عمر الناس ، فليس كل الناس قادرون على بناء بيت أخر ، أو انهم يملكون بيوت اخرى تأويهم . بدل التى تهدمها .

   و من متابعتنا كلنا لما يحدث في مصر من عمليات الهدم ، نلاحظ أن هناك حالة من الهياج العام ، و الثورة الدفينة و الفتيلة المدخنة التى ينفخ فيها كل معارض و كل معاد للدولة ، خاصة و أنهم وجدوا ما يشعلون به تلك الفتيلة .

   لا يمكن أن أقول بأن هناك خطأ في القانون ، لكن هناك خطأ في التطبيق بل و خطأ في التوقيت . ان النظام الحالي يريد أن يصلح ما أفسده السابقون ، و يريد أن يزيل سنوات من الاهمال و الفساد ، و ينهى كل تعد او مخالفة حتى لو كانت قائمة. 

   لكن ماذا بعد الهدم ؟؟؟؟

      أنت كدولة اتخذت اجراءاتك و حكمت أن هذا المنزل مخالف لأنه خارج نطاق الحيز العمراني و على أرض زراعية ؟ و قمت بهدمه و هذا حقك ؟ 

     لكن اين كنت كدولة و الأراضي الزراعية تتآكل رقعتها من سنة الى سنة ؟

     أين كنت حينها و أراضي الدولة يتم تقسيمها و تباع للمسئولين و ذويهم ؟

    أين كنت و انت ترى الأبراج ترتفع و تصبح الشوارع مثل السجون ؟

طبعا هذا ليس مسئولية النظام الحالي . مع أن النظام الحالي نفسه بنى في عهده الاف الابراج المخالفة . و التعدي على الأرض الزراعية كان مستمرا ايضا في عهده .







احصائية المباني المخالفة في السنوات السابقة و الى الآن ؟

   هذه احصائية وجدتها على موقع الوطن منشورة بتاريخ 8/1/2018 ، و لا ندري الى اين وصلت  اعداد المباني المخالفة حتى الان ، خاصة وان الفترة الأخيرة شهدت طفرة بنائية  في القاهرة و المحافظات ، و بحسب الأحصائية فان هناك اسباب تعطل من تنفيذ قرارات الازالة منها : اسباب أمنية و مباني علها نزاع قضائي و مباني مشغولة بالسكان .

الشرقية في صدارة مخالفات البناء و الوادي الجديد الأقل أما المحافظة التى تحتوي على مباني خطرة فهي الدقهلية . و خطرة تعني ايلة للسقوط . و لقراءة المزيد بخصوص هذا الأمر ارجع لمقال الوطن المنشور في نفس التاريخ السابق بعنوان : 

           إحصائيات «التنمية المحلية»: 2.8 مليون مخالفة بناء فى مصر منذ 2000 حتى 2017

احصائية المباني المخالفة من يناير  2000 الى سبتمبر 2019

2887808

مبنى مخالف

عدد قرارات الازالة الصادرة

2644222

قرار ازالة

عدد المبانى التى تم تنفيذ قرارات الازالة لها

633406

ازالة

عدد المباني التى لم يتم تنفيذ قرارات الازالة لها

1923766

مبنى 

                                               ( منقول : موقع الوطن ) 

و لم تصدر بيانات دقيقة عن اعداد المباني المخالفة ، مما يعنى أن هذا العدد قد تضاعف في خلال هذه الفترة. 

  هل انتهت المخالفات منذ تولى الرئيس السيسي الحكم ؟

      المخالفات لم تتوقف . اذا كان الرئيس السيسي يريد أن يمنع المخالفات لماذا انتظر كل هذا الوقت ؟ لماذا يكن هذا الأمر على قائمة أولوياته . ؟ أنا كمواطن أقدر الانجازات التى يقوم بها النظام الحالى و أفخر بكل مشروع قومي يتم انجازه . و عندي أمل كبير أن مصر ستكون في أفضل حال بمشيئة الله بفضل المجهودات المبذولة .

 هل اتخذت الحكومة موقفا ضد المسئولين عن المخالفات ؟  

     لكن الأجراءات التى تتخذ الآن نسبة كبيرة منها خاطئة و ليست كلها ، فهناك تعديات لا يمكن التهاون فيها . لكن السؤال الذي يطرح نفسه : لماذا لم نسمع عن الاجراءات التى تم اتخاذها ضد موظفى و رؤساء الأحياء و المحافظين السابقين الذين تمت في عهدهم هذه المخالفات ؟ بالطبع الرئيس لم يسمح بهذا ؟ لكن لماذا تعاقب الشعب وحده ؟ لماذا لا نرى المسؤولين في ايدى السلطات المسؤولة للتحقيق معهم ؟ اين هؤلاء من الرقابة الأدارية ؟ اذا كنت تريد أن تعاقب فعاقبهم أولا ، و أمنع اي مخالفة جديدة بكل قوة ؟ ثم عد و أنظر الى المخالفات القديمة و الحالية و اتخذ اجراءاتك.

كثرة الاجراءات و الأوراق تعطل من عملية التصالح

      لا تفرض على الملاك اجراءات كثيرة حتى تقوم بالتصالح . المبنى مخالف قدر قيمة التصالح في أقل الحدود و افرض وسيلة مناسبة للتحصيل ، لكن لا داعي لرسومات و معاينات و اعتمادات . المبنى قائم بحالته . و المعاينة تتم على هذا الوضع . لماذا يقوم صاحب العقار بدفع مصاريف للمهندس و المكتب الهندسي و المكتب الأستشاري و نقابة المهندسين ؟ ما الفائدة ؟

        أنت لم تقدم رسومات معمارية للمالك حتى يكون هناك مخالفات معمارية  ، هذا جعل الكثير لا يقدم على التصالح .لأن هذه الأجراءات تكلف مبالغ كبيرة ، أذكر أننى قمت بعمل رسومات لمنزل في المرج و عندما ذهبنا لاعتمادها في النقابة اخبرونا أن الدور يتكلف اعتماد 1200 و المكتب الأستشاري ليختم اللوحات يأخذ نفس المبلغ تقريبا على كل دور ، و كان هذا المنزل 6 أدورار  و بحسبة صغيرة نجد أن هذا المبنى يتكلف رسومات و اعتمادات و أراق حوالى 20 الف جنيه ،بخلاف أتعاب المحامي ،  ثم بعد ذلك المعاينة و اجراءاتها و الظريف في الأمر أن المهندس المعاين من الممكن أن يتقاضى رشوة لتسريع الأجراءات .

الدولة تعالج العرض و ليس المرض 

    الرشوة داء في  مصر يحتاج الى دواء . و الفساد مرض مزمن داخل المحليات يحتاج لعلاجه . هل بعد الهدم و الازالات لا تعود المخالفات من جديد ؟ بالطبع ستعود ، و ان قلنا ان نظام السيسي يمنعها الآن و يسيطر عليها ، لكن مؤكد بعد هذا العهد ستعود كما كانت ، لأنك عالجت العرض فقط ، لم تقوم لمعالجة الأمر من جذوره . لابد أن ترى أسباب الفساد و تقصي عليها . حتى لا يعود من جديد . ثم بعدها تعالج نتائجه .

     ابحث عن الموظفين الفاسدين و المرتشين و اعرف منهم لماذا هم فاسدون و مرتشون ؟ هل لسوء أحوالهم الوظيفية ان كان ذلك فحسنها قدر الأمكان و ان كان طمع وجشع فعاقبهم و خذ ما يلزم ضدهم . و ضع قوانينا صارمة تمنع هذا الفساد و استفتى عليه الشعب و قتها ستجد الملايين يؤيدونك و يقفون الى جانبك . و من يخالف بعدها لا تتهاون معه و لا تأخذك به الشفقة و الرحمه ، و عند ذلك تكون قد عالجت المرض و ليس العرض.    

و للحديث بقية
اسحاق خلف
7-9-2020
لو عجبك المقال دوس متابعة على الرابط
www.meramez.com


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق