تقوم الحكومة اليوم بحملات ازالة مكثفة ، للتعديات على الأرض الزراعية ، و اراضي الدولة ، لا أريد أن أقول دون شفقة و رحمة ، لكنها تطبق القانون . قانون التصالح الذي صدر منذ شهور .
و قد كتبت في مقالى السابق " قانون
النتصالح ما بين العاطفة و القانون " عن ضرورة التحكم في عملية البناء و
الهدم في مصر ، و لكن هناك أمور يجب اتخاذها بعقل و حكمة . و روح القانون لابد أن تفعل في مثل هذه الحالات خاصة ، لأن الدولة هنا تتعرض لشقا عمر الناس ، فليس كل الناس قادرون على بناء بيت أخر ، أو انهم يملكون
بيوت اخرى تأويهم . بدل التى تهدمها .
و
من متابعتنا كلنا لما يحدث في مصر من عمليات الهدم ، نلاحظ أن هناك حالة من الهياج
العام ، و الثورة الدفينة و الفتيلة المدخنة التى ينفخ فيها كل معارض و كل معاد
للدولة ، خاصة و أنهم وجدوا ما يشعلون به تلك الفتيلة .
لا
يمكن أن أقول بأن هناك خطأ في القانون ، لكن هناك خطأ في التطبيق بل و خطأ في
التوقيت . ان النظام الحالي يريد أن يصلح ما أفسده السابقون ، و يريد أن يزيل
سنوات من الاهمال و الفساد ، و ينهى كل تعد او مخالفة حتى لو كانت قائمة.
لكن ماذا بعد الهدم ؟؟؟؟
أنت كدولة اتخذت اجراءاتك و حكمت أن هذا المنزل مخالف لأنه خارج نطاق الحيز العمراني و على أرض زراعية ؟ و قمت بهدمه و هذا حقك ؟
لكن اين كنت كدولة و الأراضي الزراعية تتآكل رقعتها من سنة الى سنة ؟
أين كنت حينها و أراضي الدولة يتم تقسيمها و تباع للمسئولين و ذويهم ؟
أين كنت و انت ترى الأبراج ترتفع و تصبح الشوارع مثل السجون ؟
طبعا هذا ليس مسئولية النظام الحالي . مع أن النظام الحالي نفسه بنى في
عهده الاف الابراج المخالفة . و التعدي على الأرض الزراعية كان مستمرا ايضا في
عهده .
احصائية المباني المخالفة في السنوات السابقة
و الى الآن ؟
هذه احصائية وجدتها على موقع الوطن منشورة بتاريخ 8/1/2018 ، و لا ندري الى اين وصلت اعداد المباني المخالفة حتى الان ، خاصة وان الفترة الأخيرة شهدت طفرة بنائية في القاهرة و المحافظات ، و بحسب الأحصائية فان هناك اسباب تعطل من تنفيذ قرارات الازالة منها : اسباب أمنية و مباني علها نزاع قضائي و مباني مشغولة بالسكان .
الشرقية في صدارة مخالفات البناء و الوادي الجديد الأقل أما المحافظة التى تحتوي على مباني خطرة فهي الدقهلية . و خطرة تعني ايلة للسقوط . و لقراءة المزيد بخصوص هذا الأمر ارجع لمقال الوطن المنشور في نفس التاريخ السابق بعنوان :
إحصائيات «التنمية المحلية»: 2.8 مليون مخالفة بناء فى مصر منذ 2000 حتى 2017
احصائية المباني
المخالفة من يناير 2000 الى سبتمبر 2019 | 2887808 | مبنى مخالف |
عدد قرارات الازالة
الصادرة | 2644222 | قرار ازالة |
عدد المبانى التى تم
تنفيذ قرارات الازالة لها | 633406 | ازالة |
عدد المباني التى لم
يتم تنفيذ قرارات الازالة لها | 1923766 | مبنى |
هل
انتهت المخالفات منذ تولى الرئيس السيسي الحكم ؟
المخالفات لم تتوقف . اذا كان الرئيس السيسي
يريد أن يمنع المخالفات لماذا انتظر كل هذا الوقت ؟ لماذا يكن هذا الأمر على قائمة
أولوياته . ؟ أنا كمواطن أقدر الانجازات التى يقوم بها النظام الحالى و أفخر بكل
مشروع قومي يتم انجازه . و عندي أمل كبير أن مصر ستكون في أفضل حال بمشيئة الله
بفضل المجهودات المبذولة .
هل
اتخذت الحكومة موقفا ضد المسئولين عن المخالفات ؟
لكن الأجراءات التى تتخذ الآن نسبة كبيرة منها خاطئة و ليست كلها ، فهناك تعديات لا يمكن التهاون فيها . لكن السؤال الذي يطرح نفسه : لماذا لم نسمع عن الاجراءات التى تم اتخاذها ضد موظفى و رؤساء الأحياء و المحافظين السابقين الذين تمت في عهدهم هذه المخالفات ؟ بالطبع الرئيس لم يسمح بهذا ؟ لكن لماذا تعاقب الشعب وحده ؟ لماذا لا نرى المسؤولين في ايدى السلطات المسؤولة للتحقيق معهم ؟ اين هؤلاء من الرقابة الأدارية ؟ اذا كنت تريد أن تعاقب فعاقبهم أولا ، و أمنع اي مخالفة جديدة بكل قوة ؟ ثم عد و أنظر الى المخالفات القديمة و الحالية و اتخذ اجراءاتك.
كثرة الاجراءات و الأوراق تعطل من عملية
التصالح
لا تفرض على الملاك اجراءات كثيرة حتى تقوم بالتصالح . المبنى مخالف قدر
قيمة التصالح في أقل الحدود و افرض وسيلة مناسبة للتحصيل ، لكن لا داعي لرسومات و
معاينات و اعتمادات . المبنى قائم بحالته . و المعاينة تتم على هذا الوضع . لماذا
يقوم صاحب العقار بدفع مصاريف للمهندس و المكتب الهندسي و المكتب الأستشاري و
نقابة المهندسين ؟ ما الفائدة ؟
أنت لم تقدم رسومات معمارية للمالك
حتى يكون هناك مخالفات معمارية ، هذا جعل
الكثير لا يقدم على التصالح .لأن هذه الأجراءات تكلف مبالغ كبيرة ، أذكر أننى قمت
بعمل رسومات لمنزل في المرج و عندما ذهبنا لاعتمادها في النقابة اخبرونا أن الدور
يتكلف اعتماد 1200 و المكتب الأستشاري ليختم اللوحات يأخذ نفس المبلغ تقريبا على
كل دور ، و كان هذا المنزل 6 أدورار و
بحسبة صغيرة نجد أن هذا المبنى يتكلف رسومات و اعتمادات و أراق حوالى 20 الف جنيه
،بخلاف أتعاب المحامي ، ثم بعد ذلك
المعاينة و اجراءاتها و الظريف في الأمر أن المهندس المعاين من الممكن أن يتقاضى
رشوة لتسريع الأجراءات .
الدولة تعالج العرض و ليس المرض
الرشوة
داء في مصر يحتاج الى دواء . و الفساد مرض
مزمن داخل المحليات يحتاج لعلاجه . هل بعد الهدم و الازالات لا تعود المخالفات من
جديد ؟ بالطبع ستعود ، و ان قلنا ان نظام السيسي يمنعها الآن و يسيطر عليها ، لكن
مؤكد بعد هذا العهد ستعود كما كانت ، لأنك عالجت العرض فقط ، لم تقوم لمعالجة
الأمر من جذوره . لابد أن ترى أسباب الفساد و تقصي عليها . حتى لا يعود من جديد .
ثم بعدها تعالج نتائجه .
ابحث عن الموظفين الفاسدين و المرتشين و اعرف منهم لماذا هم فاسدون و
مرتشون ؟ هل لسوء أحوالهم الوظيفية ان كان ذلك فحسنها قدر الأمكان و ان كان طمع
وجشع فعاقبهم و خذ ما يلزم ضدهم . و ضع قوانينا صارمة تمنع هذا الفساد و استفتى
عليه الشعب و قتها ستجد الملايين يؤيدونك و يقفون الى جانبك . و من يخالف بعدها لا
تتهاون معه و لا تأخذك به الشفقة و الرحمه ، و عند ذلك تكون قد عالجت المرض و ليس
العرض.




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق