لا نشك جميعا في رحمة الله و محبته للبشرية ، و طول أناته علينا و احتماله لنا في كل أخطاءنا ، لكن مع رحمة الله يوجد العدل الألهي الذي يقتضي محاسبة كل انسان على ما فعل خيرا كان أو شرا . لأن طول أناة الله انما تقتادك الى التوبة . ليس معنى رحمة الله و طول اناته معنا هو أن نتمادى في شررونا و سيئات أعمالنا . لأن ايماننا بالله الواحد لا يعفينا من مسئولية أخطاءنا و لا يدخلنا الى ملكوته دون حساب ، لأنك و انت تؤمن بالله الواحد لابد أن تفعل ما يرضيه و تقبل دائما على فعل الخير و تطرد من داخلك أفكار و اعمال الشر و الخطية .
انذارات الله المتكرره للعالم
منذ بدء الخليقة الى الآن ، و الله يعطى انذارات للعالم ، و يضرب العالم بالأمراض و الأوبئه و الكوارث الطبيعية . جميعنا في كل دين سماوي وحتى الذين بلا دين ، يعرفون قصة الطوفان ايام نوح النبي الذي أهلك الله به العالم و أغرق من في الأرض جميعا ، ما عدا نوح البار و زوجته و ابناءه الثلاثه سام و حام و يافث و زوجاتهم و زوجين او سبع ازواج من كل حيوان و طير و دابة على الأرض.
هل تتخيل معى أن من بين ملايين البشر وقتها يوجد ثمانية فقط هم الأبرار الذين أستحقوا ان ينقذهم الله من الطوفان و الهلاك ؟
جميعنا يعرف ما حدث لسدوم و عمورة ( قوم لوط ) الذين أحرق الله مدنهم بنار ، من أجل معصيتهم و خطاياهم العظيمة التى لم يسبق لها مثيل . و أنقذ الله لوط و بناته الأثنين . لأنهم أستحقوا ذلك .
و بعد ذلك اختار الله بنى اسرائيل وحدهم من بين الشعوب ليكونوا له شعبا ، و يصنعوا ما يرضيه ، و انقذهم من العبودية في مصر ، و اعطاهم أرض الموعد ( كنعان و الأردن و ما حولهما ) و اعطاهم أن يهزموا كل البلاد التى دخلوها ، و شق البحر الأحمر أمامهم و أخرج لهم ماء من صخرة صماء ، و أرسل لهم المن و السلوى من السماء و أطعمهم في البرية مدة أربعين سنة .
و لكنهم عصوه و تمردوا عليه أكثر من مرة أيام موسى النبي ، و عبدوا العجل وزنوا وراءه ، فعاقبهم الله بالوبأ و ضربهم بالحيات القاتلة ، و كاد أن يفنيهم لولا أن تشفع فيهم موسى النبي .
الأوبئة التى انتشرت عبر التاريخ
انتشرت الكثير و الأوبئة عبر التاريخ البشري ، فلنذكر منها أشهرها و الذي امتد أثره على مصر :
1) الوباء الأصفر، عام 1348: و هو مرض الطاعون الذي كان قادما من آسيا لذا سمي بالوباء الأصفر ، ووصل الى مصر و استمر لمدة ثلاث سنوات ،و كان يحصد ما يقرب من 20 الف نفس يوميا ، و يقال انه قتل في شهرين 900 الف نسمة .
2) الكوليرا، أعوام 1883، 1902، 1947 : يقال أن مرض الكوليرا استمر 60 سنة ، و تكرر في مصر ثلاث مرات متفرقة ،
و بلغ عدد الذين راحوا ضحية الكوليرا خلال فترات مهاجمته لمصر حوالى 170 الف نسمة .
3) الملاريا، عام 1943 : استمر حتى سنة 1954 ، و بلغ عدد ضحاياه 22 الف نسمة
4) أنفلونزا الطيور، عام 2006 : و بلغ عدد ضحاياه حوالى 63 حالة وفاه .
5) أنفلونزا الخنازير، 2014 : و كان يسمى ايضا فيروس H1N1 ، و اعدمت الحكومة حوالى 300 الف خنزير . و لم ينتج عن هذا الفيروس اي حالات وفاه .
فيروس كورونا و العقاب الألهي الجديد
كلنا نعاصر هذا الفيروس الآن وما حدث في العالم بسببه منذ نهاية عام 2019 ، و معدلات الأصابة و الوفاه التى حدثت جراء انتشار هذا الفيروس و كيف دمر هذا الفيروس الصغير المتناهي في الصغر الغير مرئي بعيوننا المجردة ، أن يحطم آمال و احلام الكثيرين و يخطف ارواح الكثيرين .
العالم تمرد و عصى الله ، و تمادى في عصيانه ، و اتكل على اسلحته التكنولوجية و التطور العلمى في كافة المجالات ، لكن الله أراد ان يثبت لكل الناس أنهم ضعفى و أن قدرته تفوق كل عقل و تقدم بشري .
و الدول الكبيرة المتباهية بقوتها ومجدها و تقدمها ، تحطمت امام هذا الفيروس وانتشرت فيها الاصابات و الوفيات كالنار في الهشيم ، و قضى على الأخضر و اليابس عندهم .
و كان يظن الجميع في بداية هذا الفيروس انه عقاب للصينين على أفعالهم و ممارساتهم السيئه و عاداتهم في الأكل و انتهاكاتهم ضد المسلمين قبل هذا الوقت ، و أنه بعيد عننا و انه مرسل للكفار و العصاه حتى يرجعهم الى الله ، و نسينا نحن أننا كلنا خطاه ونستحق العقاب الألهى ، و كلنا أخطأنا و ملنا كل واحد الى طريقه . الجميع أخطأوا و فسدوا معا و اعوزهم مجد الله ليس من يصنع صلاحا ، ليس و لا واحد . لذلك عاقبنا الله و اراد ان يرجعنا اليه .
هل أرجعنا فيروس كورونا عن شرورنا ؟
اثناء ذروة انتشار الفيروس و رؤيتنا للأحباء الذين يتساقطوا أمامنا يوما بعد يوم ، و تزايد أعداد المصابين و الوفيات ، و اغلاق الكنائس و المساجد في وجوهنا ، و توقف تام لكل أنشطة الحياه ، كنا ندعو الله ليلا و نهارا أن يرفع عنا و تنزاح هذه الغمة ، و من كل قلوبنا عزمنا أن نتوب و نعود . و كنا نبكي على اغلاق بيوت الله في وجوهنا .
لكن الآن و بعد انحسار الفيروس ، ماذا حدث ؟ رجع كل شئ الى طبيعته و عاد كل انسان الى ما كان يصنع قبل ذلك ، و الحياه عادت الى طبيعتها و كأن شئ لم يحدث . و لم نتعلم و نستوعب الدرس و لم ندرك انذار الله لنا و لم نعود .
و بقينا في شررونا كما كنا ، بل و عادت الأوضاع أسوأ مما كانت عليه من قبل .
فيروس جديد يضرب العالم
سوف تجد الكثير من التوقعات و الدراسات بخصوص وجود فيروسات و أوبئه جديدة ، و هذا شئ متوقع لأن في نهاية العالم تنتشر الكثير من الأوبئة و المراض المستعصية و الكوارث الطبيعية .
لكن نحن نحتاج في كل الحالات أن نعود الى الله و نصنع ما يرضيه ، و نكون مستعدين دائما لأي فيروس ، لأن من يرضي الله لا يخاف من شئ ، و في كل الأحوال سوف تنتهي حياتنا ، لكن ماذا بعد النهاية .
لابد أن نتغلب على فيروس الأخلاق الذي انتشر و ضرب كل سلوكياتنا ، و اثر على كل شئ جميل في حياتنا . هذا هو الفيروس القادم و الذي يزداد تطور و يتم تكبيره شيئا فشيئا ، حتى تنعدم اخلاقياتنا و ننسى تعاليم الأديان و ننحرف الى تعاليم غير اخلاقية ، و لعلك سمعت عن الماسونية العالمية ، هذه التى تريد ان تنشر الألحاد في العالم كله ، وتلهي العالم عن الله ، و تنصر قوى الشر و تمهد لظهور المسيخ الدجال او ضد المسيح ، و الأنبياء الكذبة و القوى التى تظهر في أخر الزمان لتحارب المؤمنين بالله الواحد ، و هذا موضوع سأتناوله في مقال منفرد لأنه يطول شرحه .
لكن في وجهة نظري أن هذا هو الفيروس الجديد الذي يضرب العالم .
لو عجبك المقال
دوس متابعه على الرابط ده
www.meramez.com







ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق