الجمعة، 11 سبتمبر 2020

سيدة القطار و المجند المنسي

 



من وقت لاخر يظهر على الساحه شيء جديد و ينتشر انتشار سريع جدا. و يصبح حديث الساعه. و كان لايوجد في مصر شيء غيره. و ما هى سوى فتره قصيره حتى يظهر شيء اخر. و ننسى القديم. 

     بياع الفريسكا 

منذ اسبوعين تقريبا ظهر فيديو قصير لاحد الشباب و هو يحمل صندوق فريسكا على احد الشواطيء و تم تصويره و عند سواله عرفنا انه خريج ثانوي عام و مجموعه ٩٩٪؜ و انه سوف يكون في اعدادي طب السنه القادمه. و انتشر الفيديو انتشار سريع و تحدثت عنه كل وساءل الاعلام. و بين يوم و ليله تحول هذا الشاب الى نجم اجتماعي. و صنع منه شخصيه مشهوره للغاية و هلت عليه الهدايا من  كل حدب و صوب و اعتقد انه تحول الان من الاثرياء. بعدما التقوا به على القنوات الفضائيه و انتشر الفيديو الخاص به. و اهداه احدهم  سياره و احدهم منحه و احدهم شقه و اخر ما سمعنا ان رجل اعمال سيزوجه ابنته. حتى انتشر سوال مهم. اين يباع صندوق الفريسكا. الذي كان سببا في شهرة هذا الشاب. و ربما تحول صندوقه الى قطعه فنيه نادره و اشتراه احدهم بمليون دولار مثلا. 







الكمسري و المجند و سيدة القطار 

ثم بعد ذلك اول امس. انتشر فيديو الكمسري و المجند و سيدة القطار. و ظهر فيه جدعنة و شهامة السيده المصريه التى دفعت ثمن التذكره للمجند الغلبان و انقذته من بطش الكمسري. الذي كان واضح عليه الغل و الغضب منه.  

  و بعد انتشار الفيديو ايضا بسرعة الصاروخ ظهر على كل مواقع التواصل الاجتماعي و القنوات الفضاءيه و تدخل وزير النقل في الموضوع و جازى الكمسري و رئيس  القطار. كرم السيده الجدعه. و تم الاشاده بطيبتها و جدعنتها في كل مكان. و كرمها الرئيس و منحت رحلة عمره. و هديه ذهبيه. و يقال ان كامل الوزير سيزورها و على غرار هذا الامر تم اعفاء المجندين من تذاكر القطارات. طوال مدة خدمتهم. 

    و قد لاحظنا في الفيديو صمت جميع من في القطار على تعامل الكمسري و رئيس القطار مع المجند ، قد يكون رئيس القطار مجرد موظف يطبق القانون ليس أكثر يمكن أن يكون الخطأ في أسلوبه في الكلام لكن في النهاية هو يطبق قانون بالفعل . و ربما نرى في وقت لاحق الكثير من الأشخاص الذين يدعون أنهم لا يملكون نقود لدفع التذكره ليفتعلوا نفس المشكلة و يثيروا مشاعر الناس . و من الممكن أن ينصرف الموظفين في القطارات و غيرهم عن تطبيق اللوائح و القوانين من أجل تفادي هذه الضجه و الخصم و الجزاءات . مع أنه من ناحية القانون ليس من حق أحد توقيع الجزاء على الكمسري و رئيس القطار . 

 المجند المهمل صاحب الواقعه الفعلية 

   و السؤال الأهم أين اختفى المجند من هذه الضجه ؟ لماذا لم يتصل به أحد أو يسأل عليه أحد أو يتحول الى نجم اعلامي ؟ مع أنه أهين أمام الملايين . الكل انصرف في الحديث عن السيده و موقفها و نسوا المجند نفسه الواقع عليه الأذى .هذا المجند الذي لا يحمل معه شئ و يؤدي خدمته العسكرية الألزامية .

     يجب أن تنظر القوات المسلحة لمرتبات المجندين ، فأنا أعلم أن المجندين يتقاضون مقابل خدمتهم العسكرية راتب لا يتعدي الخمسمائة جنيه . صحيح أن هذه خدمه و واجب وطنى ، لكن لماذا تتركه طوال مدة خدمته لا يجد المقابل و يظل عبء على والديه حتى ينهى خدمته ؟  

     يجب أن تستغل القوات المسلحه هذا الحدث و تنظر الى حال المجندين و العساكر الغلابه الذين يقضون خدمتهم . و ترفع من مستوى معيشتهم و تكون الى جانبهم حتى ينهوا خدمتهم العسكرية و توفر لهم المستلزمات الضرورية لأنهم جنود لدى القوات المسلحه و أعضاء منها .





   يوجد الكثير و يحتاج الى نظرة من الدولة 

   قد يكون موقف السيده من المواقف الطيبه الكريمه ، لكن هي قامت بالواجب و كان من المفروض أن ينفعل كل من في العربه و يتخذوا نفس الموقف و كان من الممكن أن يمر الموقف بسلام دون أن يصور و ينتشر و يثير كل هذه الضجه .

    لكننا لابد أن نرى من وقت لاخر موقف انساني او حدث مثير ، و نعرف شخصيات جديده مكافحه و طيبه . لكن هناك الكثير و الكثير ليس هي السيده الوحيده التى تملك قلبا طيبا بل معظم سيدات مصر . لكن لأنها بادرت بالخير فكافئها الله أضعاف ما صنعت . انظروا الى كل أرملة فقيره تجول في الشوارع بحثا عن رزق يعينها على تربية أبناءها، و كل امرأه فقيرة تجتهد وتعمل لتضمن لأولادها حياه كريمه .  

    بائع الفريسكا ليس الوحيد الطالب المجتهد الذي يعمل في خلال اجازته السنويه ، بل كلنا كنا نعمل و نجتهد أثناء دراستنا حتى نوفر على أهالينا بعض المصاريف .لكن يبدو أن هذا الطالب مجتهد ومتواضع فبرغم مجموعه الكبير الا انه لم يتكبر و ذهب ليجول بالفريسكا على الشواطئ .

   لكن أعزائي المسئولين هناك الخريجين من كليات كبيره لا يعملون بمهنتهم . يوجد مهندسون و يعملون في محطات بنزين ، و خريجي الأقتصاد و العلوم السياسية الذين يعملون موظفين في الأرشيف ، ومؤكد أننا سمعنا عن خريجين كثيرين هجروا البلد من اجل عدم وجود فرصه  مناسبة لمؤهلاتهم . و الحكومه لم تبحث عن هؤلاء . لكن عندما يظهر أحد على الشاشه فلأجل المظهر الأجتماعي يغدقون عليه بالعطايا و كأنه الوحيد في مصر . 

   ندائي الى الدولة و كل رجال الأعمال ابحثوا عن الكثير الغير ظاهر على القنوات الفضائية و الفيديوهات المثيره للجدل . غير ضروري ان ننتظر حتى تحدث كارثه حتى نبحث عن أحد جديد لنوليه بالرعاية . ابحثوا عن كل فقير و كل محتاج و كل أرمله و كل طالب مجتهد و كل خريج يبحث عن عمل و كل عالم و كل باحث . ابحثوا عنهم و اهتموا بهم .لعلنا نكون بفضل الله و فضلهم في أحسن حال .

     لا تنتظروا المصائب حتى تصنعوا العجائب 

اسحاق خلف 

لو عجبك المقال دوس متابعه على الرابط ده 

www.meramez.com

     

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق