لا شك عندنا جميعا ان تجريف الأرض الزراعية و البناء عليها جريمة و اشد جريمة و تستحق اقسى العقاب ، و ان ما حدث للأرض الزراعية في بلادنا هو أحد و أهم الأسباب لتدهور حالة الأقتصاد المصري على مر السنوات . و المتابع للأمر خلال السنوات الأخيرة من بعد ثورة يوليو 1952 ، يجد تناقص رهيب في مساحات الأرض المزروعة ، و الزحف العمراني المتوحش الذي انقض عليها و فتك بها ، و اخفاها شيئا فشيئا .
لقد خسرت مصر الاف الأفدنة من
رقعتها الزراعية بسبب عملية التجريف لاستخدام الطين في قمائن الطوب و التعدي بالبناء .أين كانت الدولة و كل هذه الأراضي
يتم تجريفها و تقسيمها الى مباني ؟
ماذا يحدث بعدما أزلت مبنى مقام على أرض زراعية ؟
الأرض
الزراعية تم تجريفها و الحفر داخلها و صب خرسانات و مباني ، تغيرت خصائص هذه الأرض
و دخلت اليها مكوناتها مواد غريبة ليست
منها ، و ربما تصلح للزراعة بصعوبة بعد ذلك . و هدم المبنى المقام عليها لن يرجعها
الى حالتها الأولى ، لكن لابد من المعاقبة الحقيقية لمن سمح من البناء عليها في
الأساس .
هل يعود صاحبها و يستسلصحها مرة أخرى ؟
اذا كانت الزراعة نفسها اختفت او قاربت على
الأختفاء داخل الصعيد و القرى و الأرياف ، و كل الفلاحين هجروا أراضيهم و تركوها و
ذهبوا ليبحثوا عن لقمة العيش في بلاد غريبة .
و هل
ان هدمت بيوتهم التى اقاموها على الأرض الزراعية هل ستتمكن من اجبارهم على زراعتها
مرة أخرى ؟
اذا
هدمت لفلاح بيت مقام على أرض زراعية لن
يعود ابدا و يزرع مكانه ، سوف لا يتمكن من الأقتراب من تلك الأرض بعدما حطمت له
امله و حلمه.
سوء الحالة الزراعية في الصعيد و القرى
المصرية .
اذهب الى الصعيد يا سيادة الرئيس سوف لا تجد فلاحين ، كلهم هجروا اراضيهم .
لأنك رفعت أسعار الأسمدة و التقاوي و اصبحت تكاليف زراعة الأرض كبيرة جدا
بالمقارنة بما تنتجه .
هل
نظرت وزارة الزراعة على مر العصور الى الفلاحين ؟ و حلت مشاكلهم المتراكمة سنة
بعد سنة ؟
و لأن زراعة الأرض أصبحت مكلفة للغاية ، و
غير مجدية و لا تمثل مصدر دخل للفلاح المصري . فهو ينتظر فقط حتى تتحول الى أرض مباني و قتها يقوم بالناء
عليها دون تردد ، و قد لا ينتظر و يقوم بتجريفها و البناء عليها .
أين اختفت زراعة القطن المصري ؟
جميعنا يذكر موسم القطن و الفرحة الكبيرة التى كنا نراها عندما نجنى محصوله . لقد كان مصدر دخل كبير للبلاد . أين ذهب القطن المصري ؟ كانت زراعة القطن أحد أهم مصادر الدخل القومي في وقت من الأوقات ، لكنها تلاشت شيئا فشيئا ، بعدما كانت موسم سنوي ينتظره الناس مثل الأعياد ، و ينتظره الفلاحون ليسددوا ديونهم من محصوله و يزوجه بناتهم و أولادهم منه . و ربما يشترون أراضي و يبنون بعض الأدوار في منازلهم . لقد كانت تتعطل الدراسة اثناء موسم جنى القطن ، و يذهب الطلبة ليعملوا و يساعدوا أهاليهم ، بخلاف الأيدي العاملة التى كانت تجنى القطن و تفرزه و تعبئه في الأكياس الخاصة و تجمعه الى المشاون و عملية الوزن و النقل والتوزيع الى المصانع . و كانت هناك بورصة تسمى بورصة القطن .
لقد كانت مصر كلها تنتظر موسم القطن من
السنة الى سنة . لكن اختفت زراعة القطن
فجأه و كأن الأمر مدبر و مقصود و
لم نعد نسمع عن أراضي يزرع فيها القطن حاليا . و أعتقد انه حتى تقاوز القطن المصر
لم تعد موجودة من الأساس في الجمعيات الزراعية .
في هذا الموسم فقط انخفضت زراعة القطن حوالى 183 الف فدان مقابل 263 الف فدان في الموسم الماضي ، بنسبة 22% انخفاض عن العام الماضي و ذلك بسبب زيادة تكلفة زراعته . و قس هذا على كل الزراعات المهمة في مصر .
الأستصلاح
هو الحل و ليس الهدم .
عن
أي ارض زراعية تبحث يا سيادة الرئيس ؟ لا تبحث عنها في داخل القرى ، لكن ابحث عنها
في الصحراء ، انشئ المزيد من المزارع ، و شجع الشباب على الاستصلاح . حتى يكون
عندنا رقعة زراعية جديدة بجانب ما تقيمه من مجتمعات عمرانية كبيرة .....
لن
ينجح قانون الاصلاح هذا في ارجاع الأرض الزراعية
و الزراعة كما كانت الى سابق عهدها خاصة داخل القرى و المحافظات النيلية ،
لأن القلة القليلة فقط هى التى لا زالت تعتمد على زراعة الأرض . و يكون هناك فرحة
و سعادة بالغة عندما يعلم صاحب الأرض ، أن أرضه دخلت في الحيز العمراني .فهو لا
يهمه الزراعة و لا الأرض الزراعية لأنها لا تمثل له دخلا حقيقيا بل هي عبء عليه .
العقاب ضروري للحفاظ على ما تبقى من الأرض
بالطبع لابد من اتخاذ الاجراءات الصارمة ضد كل من جرف الأرض الزراعية و
أقام مبنى عليها . لكن كما ذكرت سابقا لماذا تركته حتى جرف و حفر و بنى و سكن ؟
لماذا لم تمنعه من البداية ؟ الآن انتبهت
الدولة اليهم .
و
المشكلة الأكبر أن الدولة ستكون مجبرة في المستقبل الى ضم تلك الأرض الى الحيز
العمراني الجديد ، فلماذا الهدم من الأساس و تشريد الأهالى و شحن طاقة الغضب في داخلهم
، و السماح لأعداء الوطن باستغلال الأمور أسوأ استغلال ؟
الحالات التى يجب فيها الازالة دون تهاون (
وجهة نظر شخصية )
و في رأيي هناك حالات لا يجب التهاون فيها و
هي :
- البناء على أراضي الدولة لأنها منفعة عامه
- البناء على شواطئ النيل مباشرة .
- البناء على حرم الطرق الرئيسية و السريعه .
- المباني المتهالكة و الآيلة للسقوط .
- المباني المقامه في وسط الأرض الزراعية و تبعد عن الكتلة السكنية .(
مثلما يمتلك أحد فدان من الأرض مثلا و يقوم بتجريف قيراط أو قيراطين و ينشئ منزلا سكنيا ) لأن ذلك سيخلق تعدي جديد
في المستقبل على الأرض الزراعية من خلال مبدأ المثلية ( أي أبنى مثل جاري ) .
و لترى الدولة و تنظر الى المصلحه العامة و
تراعي أيضا حال المواطنين و تخفف عليهم قدر الأمكان . و لا يكون الضرب من كل اتجاه
كما يقولون ( الضرب في الميت حرام ) يكفي أسعار الكهرباء و الغاز و المياه و
المواصلات و السلع و كل ما هو محيط بنا و قد ارتفع سعره .
لو عجبك المقال اضغط متابعه
و لقراءة مقالات اخرى
www.meramez.com





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق