الأحد، 13 سبتمبر 2020

قانون التصالح و الأرض الزراعية

 





    لا شك عندنا جميعا ان تجريف الأرض الزراعية و البناء عليها جريمة و اشد جريمة و تستحق اقسى العقاب ، و ان ما حدث للأرض الزراعية في بلادنا هو أحد و أهم الأسباب لتدهور حالة الأقتصاد المصري على مر السنوات . و المتابع للأمر خلال السنوات الأخيرة من بعد ثورة يوليو 1952 ، يجد تناقص رهيب في مساحات الأرض المزروعة ، و الزحف العمراني المتوحش الذي انقض عليها و فتك بها ، و اخفاها شيئا فشيئا .

      لقد خسرت مصر الاف الأفدنة من رقعتها الزراعية بسبب عملية التجريف لاستخدام الطين في قمائن الطوب  و  التعدي بالبناء .أين كانت الدولة و كل هذه الأراضي يتم تجريفها و تقسيمها الى مباني ؟ 

ماذا يحدث  بعدما أزلت مبنى مقام على أرض زراعية ؟

    الأرض الزراعية تم تجريفها و الحفر داخلها و صب خرسانات و مباني ، تغيرت خصائص هذه الأرض و دخلت اليها  مكوناتها مواد غريبة ليست منها ، و ربما تصلح للزراعة بصعوبة بعد ذلك . و هدم المبنى المقام عليها لن يرجعها الى حالتها الأولى ، لكن لابد من المعاقبة الحقيقية لمن سمح من البناء عليها في الأساس .

هل يعود صاحبها و يستسلصحها مرة أخرى ؟

     اذا كانت الزراعة نفسها اختفت او قاربت على الأختفاء داخل الصعيد و القرى و الأرياف ، و كل الفلاحين هجروا أراضيهم و تركوها و ذهبوا ليبحثوا عن لقمة العيش في بلاد غريبة .

 و هل ان هدمت بيوتهم التى اقاموها على الأرض الزراعية هل ستتمكن من اجبارهم على زراعتها مرة أخرى ؟

     اذا هدمت لفلاح بيت مقام على أرض زراعية  لن يعود ابدا و يزرع مكانه ،  سوف لا  يتمكن من الأقتراب من تلك الأرض بعدما حطمت له امله و حلمه.






سوء الحالة الزراعية في الصعيد و القرى المصرية  .

    اذهب الى الصعيد يا سيادة الرئيس سوف لا تجد فلاحين ، كلهم هجروا اراضيهم . لأنك رفعت أسعار الأسمدة و التقاوي و اصبحت تكاليف زراعة الأرض كبيرة جدا بالمقارنة بما تنتجه . 

   هل نظرت وزارة الزراعة على مر العصور الى الفلاحين ؟ و حلت مشاكلهم المتراكمة سنة بعد سنة ؟

و لأن زراعة الأرض أصبحت مكلفة للغاية ، و غير مجدية و لا تمثل مصدر دخل للفلاح المصري . فهو ينتظر فقط  حتى تتحول الى أرض مباني و قتها يقوم بالناء عليها دون تردد ، و قد لا ينتظر و يقوم بتجريفها و البناء عليها .

أين اختفت زراعة القطن المصري ؟



       جميعنا يذكر موسم القطن و الفرحة الكبيرة التى كنا نراها عندما نجنى محصوله . لقد كان مصدر دخل كبير للبلاد . أين ذهب القطن المصري ؟ كانت زراعة القطن أحد أهم مصادر الدخل القومي في وقت من الأوقات ، لكنها تلاشت شيئا فشيئا ، بعدما كانت موسم سنوي ينتظره الناس مثل الأعياد ، و ينتظره الفلاحون ليسددوا ديونهم من محصوله و يزوجه بناتهم و أولادهم منه . و ربما يشترون أراضي و يبنون بعض الأدوار في منازلهم . لقد كانت تتعطل الدراسة اثناء موسم جنى القطن ، و يذهب الطلبة ليعملوا و يساعدوا أهاليهم ، بخلاف الأيدي العاملة التى كانت تجنى القطن و تفرزه و تعبئه في الأكياس الخاصة و تجمعه الى المشاون و عملية الوزن و النقل والتوزيع الى المصانع . و كانت هناك بورصة تسمى بورصة القطن . 

لقد كانت مصر كلها تنتظر موسم القطن من السنة الى سنة . لكن اختفت زراعة القطن  فجأه و كأن الأمر مدبر  و مقصود و لم نعد نسمع عن أراضي يزرع فيها القطن حاليا . و أعتقد انه حتى تقاوز القطن المصر لم تعد موجودة من الأساس في الجمعيات الزراعية .

في هذا الموسم فقط انخفضت زراعة القطن حوالى 183 الف فدان مقابل 263 الف فدان في الموسم الماضي ، بنسبة 22% انخفاض عن العام الماضي و ذلك بسبب زيادة تكلفة زراعته . و قس هذا على كل الزراعات المهمة في مصر .

 الأستصلاح هو الحل و ليس الهدم .

 عن أي ارض زراعية تبحث يا سيادة الرئيس ؟ لا تبحث عنها في داخل القرى ، لكن ابحث عنها في الصحراء ، انشئ المزيد من المزارع ، و شجع الشباب على الاستصلاح . حتى يكون عندنا رقعة زراعية جديدة بجانب ما تقيمه من مجتمعات عمرانية كبيرة .....

   لن ينجح قانون الاصلاح هذا في ارجاع الأرض الزراعية  و الزراعة كما كانت الى سابق عهدها خاصة داخل القرى و المحافظات النيلية ، لأن القلة القليلة فقط هى التى لا زالت تعتمد على زراعة الأرض . و يكون هناك فرحة و سعادة بالغة عندما يعلم صاحب الأرض ، أن أرضه دخلت في الحيز العمراني .فهو لا يهمه الزراعة و لا الأرض الزراعية لأنها لا تمثل له دخلا حقيقيا بل هي عبء عليه .

العقاب ضروري للحفاظ على ما تبقى من الأرض

   بالطبع لابد من اتخاذ الاجراءات الصارمة ضد كل من جرف الأرض الزراعية و أقام مبنى عليها . لكن كما ذكرت سابقا لماذا تركته حتى جرف و حفر و بنى و سكن ؟ لماذا لم تمنعه من البداية  ؟ الآن انتبهت الدولة اليهم .

   و المشكلة الأكبر أن الدولة ستكون مجبرة في المستقبل الى ضم تلك الأرض الى الحيز العمراني الجديد ، فلماذا الهدم من الأساس و تشريد الأهالى و شحن طاقة الغضب في داخلهم ، و السماح لأعداء الوطن باستغلال الأمور أسوأ استغلال ؟

الحالات التى يجب فيها الازالة دون تهاون ( وجهة نظر شخصية )  

   و في رأيي هناك حالات لا يجب التهاون فيها و هي :

     - البناء على أراضي الدولة لأنها منفعة عامه

     - البناء على شواطئ النيل مباشرة .

      - البناء على حرم الطرق الرئيسية و السريعه .

     - المباني المتهالكة و الآيلة للسقوط .

     - المباني المقامه في وسط الأرض الزراعية و تبعد عن الكتلة السكنية .( مثلما يمتلك أحد فدان من الأرض مثلا و يقوم بتجريف قيراط أو قيراطين  و ينشئ منزلا سكنيا ) لأن ذلك سيخلق تعدي جديد في المستقبل على الأرض الزراعية من خلال مبدأ المثلية ( أي أبنى مثل جاري ) .

و لترى الدولة و تنظر الى المصلحه العامة و تراعي أيضا حال المواطنين و تخفف عليهم قدر الأمكان . و لا يكون الضرب من كل اتجاه كما يقولون ( الضرب في الميت حرام ) يكفي أسعار الكهرباء و الغاز و المياه و المواصلات و السلع و كل ما هو محيط بنا و قد ارتفع سعره .

لو عجبك المقال اضغط متابعه 

و لقراءة مقالات اخرى 

www.meramez.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق